الشيخ حسن الجواهري

363

بحوث في الفقه المعاصر

ينتفع بها مع بقائها ويصح اقباضها ، فإنه قد توفرت الشروط الأربعة للموقوف ، لذا قال صاحب الجواهر : « ويصح وقف العقار والثياب والأثاث والآلات المباحة ونحو ذلك مما ضابطه كل ما يصح الانتفاع به منفعة محلله ، مع بقاء عينه . . . بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الاجماع بقسميه عليه لاطلاق الأدلة وخصوصها في بعض . 2 - نعم عن أبي حنيفة : عدم جوازه في الحيوانات والكتب ، بل عن مالك في مطلق المنقول ، وعن أبي يوسف عدم جوازه إلاّ في الأرض والدور والكراع والسلاح والغلمان تبعاً للضيعة ، إلاّ أنها كما ترى مخالفة للنصوص من طرقنا وطرقهم عموماً وخصوصاً ، والاجماع والسيرة المستمرة في وقف الحصير والقناديل والزوالي ونحوها » ( 1 ) . ثم قال : « لكن هل يعتبر طول زمان المنفعة أو لا ؟ ظاهر الأكثر كما اعترف به في الروضة والنصوص الثاني ( لا يعتبر طول زمان المنفعة ) فيصح حينئذ وقف ريحانة يسرع فسادها ، وربما احتمل الأول ، بل هو ظاهر جماعة وصريح محكي التذكرة والتحرير لدعوى الانسباق الممنوعة على مدّعيها ، وللمنافاة للتأبيد المراد من الوقف ، الذي يدفعها معلومية عدم إرادة أزيد من عمر العين منه ( من التأبيد ) وإلاّ لم يصحّ وقف أبداً لعدم عين عمرها الأبد كما هو واضح » ( 2 ) . وقد تقدم في بحث الشرط الأول للموقوف وهو أن يكون الموقوف عيناً مملوكة آراء بقية المذاهب في وقف العقار والمنقول فلا نعيد .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 28 : 16 - 17 . ( 2 ) المصدر السابق .